محمد حسن القديري
370
البحث في رسالات العشر
الحكمية مثل رواية العمري وابنه ثقتان فما أديا فعني يؤديان فان التفريع في الرواية يجعلها مشتملة على حكم وتعليل ، فكأنه قيل ما أديا فعني يؤديان لأنهما ثقتان ، وهذا تعليل بالصغرى مع حذف الكبرى ، وتقدير حجية خبر الثقة في الاحكام مبرى في القياس وإن كان يكفي ، ولكن حيث إن كبرى حجية خبر الثقة بنحو أوسع مركوزة فينصرف ملك الفراغ إليها حفظا لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة في الذهن العرفي . ومعه يتم الاستدلال على المطلوب . أقول : مع فرض كون الكبرى حجية خبر الثقة مركوزة فأي معنى للتمسك براوية العمري وابنه ثقتان الخ ؟ وتتميم الاستدلال بضم هذه الكبرى إليها فان الكبرى المركوزة بنفسها حجة ما لم يدل دليل شرعي على خلافها . والصحيح كون الرواية ارشادا إلى الكبرى المركوزة فلا يمكن التمسك بها لاثبات التعبد بالخبر بل لابد من ملاحظة حدود هذه الكبرى ، وقد تقدم ان ما هو المرتكز عند العقلاء هو الاحتجاج على مطلوبات الموالي من العبيد بخبر الثقة ، والرواية ارشادا إلى هذا المعنى لاغير . هذا مضافا إلى أنه لو سلم تمامية دلالة مثل هذه الرواية على اعتبار خبر الواحد نقيدها بالشبهات الحكمية بقرينة خبر مسعدة الخاصة بالشبهات الموضوعية . بقي الكلام في الروايات الخاصة ، وقد جمعها ج رحمه الله ج وذكر وجه عدم دلالة جميعها الا الروايتين الأخيرتين ، وهما رواية هشام بن سالم ( 1 ) الدالة على أن الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة . ورواية إسحاق بن عمار ( 2 ) الدالة على أن الإمام عليه السلام بعدما
--> ( 1 ) الوسائل : ج 13 ، باب 2 من كتاب الوكالة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 13 ، باب 97 من كتاب الوصية ، ح 1 .